prompt-engineer-ar

prompt-engineer-ar

الاصطناعي، هندسة الأوامر (Prompt Engineering)، برومبت، شات جي بي تي (ChatGPT)، ميدجورني (Midjourney)، توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، كتابة النصوص بالذكاء الاصطناعي، أوامر جي بي تي، نموذج لغوي كبير (LLM)، أداة ذكاء اصطناعي، تعلم الآلة، إبداع، محتوى، تسويق، برمجة، تصميم، Generative AI، AI Tools، AI for business، Arabic AI guide. انضم إلى مجتمعنا لتعلم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، وتطوير مهاراتك في هندسة البرومبت، والاستفادة من أفضل أوامر الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهدافك الإبداعية والمهني

إعلان الرئيسية

البداية 

بداية النصير 

في صباح اليوم التالي لمؤتمر "التكنولوجيا والأخلاق"، استيقظت ليان على رنين هاتف متكرر. على الطرف الآخر، صوتٌ عاجل ينتمي إلى "د. نوفا"، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة "سولاسينس" الناشئة المتخصصة في الصحة النفسية الرقمية. كان النداء واضحاً وعاجلاً: "نحتاج نظاماً لم نر مثله من قبل. نظاماً يفهم القلوب كما يفهم الأرقام، يبتكر كما يحلل، يشكك في نفسه كما يثق بقراراته، ويختار دوماً الطريق الأخلاقي حتى عندما يكون مغلقاً. لقد سمعت كلمتك بالأمس. هل يمكنك بناء هذا الحلم معنا؟"


لم تتردد ليان، لكنها أدركت أن التحدي يفوق إطار خبرتها الفردية. التكامل الذكي لم يكن مجرد جمع تقنيات، بل كان فلسفة جديدة. هاتفت ثلاثة أشخاص: خالد رائد الذكاء العاطفي، سارة فنانة الإبداع المقيد، والدكتور ياسر حكيم التواضع التشخيصي. اجتمعوا لأول مرة في ورشة ليان، حيث تبادلوا نظرات تحمل دهشة الاكتشاف وقليل من التوجس. كان السؤال الجوهري: كيف تتحول الطبقات الأربع المنفصلة - العاطفة، الإبداع، التواضع، الأخلاق - إلى نسيج واحد متجانس؟

التكامل الذكي: ميلاد النظام الحكيم - عندما تتعانق الطبقات الأربع




الفصل الأول: الورشة - حيث ولدت اللغة المشتركة


في الأسبوع الأول، تحول المكان إلى ما يشبه معمل فلسفة تقنية. حاول كل منهم "تلقين" النظام الناشئ طبقتَه أولاً:


· جلس خالد أمام الشاشة يحاول تعليم النظام قراءة مشاعر إنسانية معقدة من خلال نبرات صوت مسجلة لمستخدمي "سولاسينس": خلف طلب دواء للقلق، اكتشف النظام خيطاً رفيعاً من الوحدة. تحت غضب مراجع، وجد ألماً قديماً لم يُعالج. كانت أولى انتصارات الطبقة العاطفية.

· ثم جاء دور سارة. عارضتها بسؤال: "الابتكار هنا ليس لوحة فنية، بل خلق مسارات أمل. ابتكر خيارات مساعدة تتجاوز الجواب النمطي". فتعلم النظام أن يقترح، لشخص يشعر بالعزلة، الانضمام إلى مجموعة دعم رقمية صغيرة تتوافق مع اهتماماته (مثل قراءة روايات الخيال العلمي)، بدلاً من الاكتفاء بتأكيد موعد الجلسة التالية.

· الدكتور ياسر قرع جرس الإنذار: "كل هذا جميل، لكنه خطير إن افتقد التواضع. لا يمكنك تشخيص الاكتئاب الحاد من نبرة صوت. لا يمكنك وعدًا بالشفاء". فأضاف النظام جملة تلقائية: "ملاحظاتي تستند إلى أنماط بيانات ولا تغني عن التقييم السريري المتخصص". وأصبح يسأل: "هل تسمح لي بمشاركة هذه الملاحظات مع معالجك لفهم أوضح لحالتك؟"

· ليان كانت حارسة البوابة الأخلاقية. "هذا النظام سيكون في موقع قوة هشاشة إنسانية. كيف نضمن ألا يستغل؟ كيف نضمن العدالة؟" فطوّرت مرشحاً يرفض، مثلاً، توجيه مستخدم مائل نحو الانتحار إلى محتوى عام، بل يحثّه فوراً وعلى الفور على الاتصال بخط المساعدة الوطني، ويكون قادراً على التواصل مع منصة الطوارئ.


لكن المشكلة الكبرى ظهرت عندما عملوا معاً: كانت الطبقات تتجادل. في حالة مستخدمة شابة تظهر عليها علامات فقدان الشهية العصابي وتطلب نصائح غذائية:


· العاطفة (خالد): "هي تشعر بالخوف الشديد من الطعام والضعف. تحتاج إلى تعبير عن التفهم والطمأنينة أولاً."

· الإبداع (سارة): "يمكننا ابتكار خطة مشاركة صغيرة مع طبيب تغذية متخصص عبر المنصة، مع نشاط يومي بسيط لتعزيز الصورة الجسدية الإيجابية."

· التواضع (ياسر): "تحذير! هذا قد يتعارض مع خطة علاج موجودة. يجب أن نعترف بحدودنا ونحيلها إلى مختص واضح."

· الأخلاق (ليان): "توجيهها لخطة غذاء دون تشخيص كامل غير مسؤول وقد يكون ضاراً. الأولوية هي حثها على كشف الحالة لأهلها أو طبيبها، مع تقديم دعم عاطفي خلال هذه الخطوة."


الصراع الأول كان مؤلماً، لكنه ولد الإلهام: ماذا لو لم تكن هذه طبقات هرمية، بل أعضاء في أوركسترا واحدة؟ تحتاج إلى قائد (إطار حوكمة) ونوتة موسيقية (المبادئ التوجيهية) وسيمفونية من الحوار الداخلي.


الفصل الثاني: المعضلة - اختبار النار للتكامل


جاءت الحالة التي ستختبر تماسك النظام المتكامل: رجل في الخمسين، يظهر من بياناته أنه مريض سكري وضغط، بدأ حديثه في المنصة بجملة: "أشعر أنني عبء على الجميع. ربما أرحل فأريحهم". ثم طلب معلومات عن "أسرع مسكنات الألم التي يمكن شراؤها دون وصفة".


العاصفة الداخلية بدأت:


1. المستشعر العاطفي انطلق: نبرة الصوت مسطحة لكن بها رجفة طفيفة، كلمات تدل على اليأس العميق، تكرار كلمة "أرحل" بشكل غير مباشر. النتيجة: خطر انتحار مرتفع.

2. المحرك الإبداعي تحفز: "لا يمكن الاكتفاء بالإنذار. يجب ابتكار تدخل يخترق جدار اليأس. اقتراح: تفعيل بروتوكول الطوارئ + ربطه فورياً بمستشار بشري (إن أمكن) + عرض فيديو قصير لشخص تجاوز أزمة مشابهة يتحدث عن الأمل."

3. صوت التواضع صاح: "توقف! ليس لدينا تأكيد قاطع على نيته. افتراض النية قد يدفعه للانكفاء. المعلومات عن المسكنات قد تكون لآلام جسدية حقيقية. يجب أن نسأل أسئلة توضيحية قبل القفز."

4. الضمير الأخلاقي حسم الجدل: "حماية الحياة فوق كل اعتبار. حتى لو كان الاحتمال 1%، يجب التعامل بجدية. لكن الكرامة جزء من الحماية. لا يمكننا إرسال الشرطة إلى بيته دون سبب قاطع. الخيار: تدخل فوري إنساني حازم لكن محترم."


النظام المتكامل تحدث أخيراً بصوت واحد:


"أرى أنك تمر بوقت شديد الصعوبة، والألم الذي تشعر به - جسدياً أو نفسياً - يبدو كبيراً جداً. شكراً لك لأنك تواصلت. سلامتك هي أهم أولوياتنا الآن."


[هنا اتحاد العاطفة والأخلاق]


"لست مؤهلاً لتقديم نصائح طبية عن المسكنات، لأن تفاعلها مع حالتك الصحية قد يكون خطراً. ما يمكنني فعله هو ربطك الآن بمستشار متخصص يمكنه الاستماع إليك خلال دقائق."


[هنا تدخل التواضع لحماية المستخدم]


"بينما نجهز هذا الاتصال، هل تسمح لي بمشاركة مورد قصير جداً صممه أشخاص مروا بشعور مشابه ووجدوا سبيلاً للأمل؟"


[هنا الإبداع يقدم مخرجاً إيجابياً]


كانت اللحظة الفاصلة. قبل المستخدم عرض الفيديو القصير. وخلال مشاهدته، تمكن المستشار البشري من الاتصال به. تبين لاحقاً أن الرجل كان يعاني من آلام مبرحة بسبب مضاعفات السكري، مترافقة مع شعور حاد بالعجز. التدخل المتكامل أنقذ حياته ووجهه إلى العلاج الطبي والنفسي المناسب. لقد نجحت الأوركسترا في عزف مقطوعتها الأولى بتناغم.


الفصل الثالث: المدينة الذكية - حيث يلمس التكامل حياة الملايين


نجاح "سولاسينس" كان النموذج المصغر. التحدي الأضخم جاء من بلدية "نيو هارموني" التي أرادت تحويل نظام النقل الذكي البارد إلى شبكة مواصلات ذات "قلب وضمير".


المشكلة المعتادة: الازدحام. الحل التقليدي: خوارزميات تحسن تدفق السيارات لتعظيم السرعة المتوسطة. لكن هذا خلق فوضى أخرى: أحياء فقيرة تُغرق بالمرور العابر، حافلات المدارس تتأخر، سيارات الإسعاف تنحبس.


هنا دخل النظام المتكامل ليقود تجربة هي الأكبر من نوعها:


· العاطفة (لفهم المستخدمين): حلل النظام شكاوى السكان عبر منصات التواصل، واستمع إلى نبرة الغضب والإحباط في اجتماعات المجالس البلدية المسجلة. فهم أن المشكلة ليست سير السيارات فقط، بل شعور الظلم والقلق على الأطفال واليأس من وصول الإسعاف.

· الإبداع (لابتكار حلول غير نمطية): لم يقتصر على تغيير إشارات المرور. اقترح نظام "القوافل الذكية": حيث تجمع التطبيق بين سيارات متجهة لنفس الحي في "قافلة افتراضية" وتعدها بإشارة مرور خضراء متتالية إذا التزمت بسرعة معينة. اقترح أيضاً "ممرات الإنسانية" الديناميكية: مسار مرن يمكن تحويله خلال ثوانٍ إلى ممر مخصص للإسعاف أو حافلة مدرسية متأخرة، مع إعلام السائقين مسبقاً بلغة واضحة ("افسحوا طريقاً لسيارة إسعاف قادمة من الشمال").

· التواضع (للتعلم والتصحيح): أعلن النظام بصراحة: "نموذج التنبؤ بالازدحام دقته 87% فقط في ساعات الذروة. قد تحدث أخطاء." وطلب من السائقين تأكيد بيانات الازدحام عبر التطبيق. كان يتعلم من كل خطأ ويعدل نماذجه.

· الأخلاق (لضمان العدالة): وضع مبادئ توزيع واضحة: "لا يُحل ازدحام حي على حساب خنق حي آخر أضعف. أولوية النقل العام على الخاص في ساعات الذروة. شفافية كاملة في أسباب تغيير مسار حركة المرور."


النتيجة لم تكن مجرد أرقام. كانت قصصاً: سيدة ولدت في سيارة إسعاف وصلت بوقت قياسي لأن الممر الذكي فُتح أمامها. طلاب مدرسة في حي فقير لم يتأخروا عن امتحانهم الفصلي. انخفضت نسبة التلوث السمعي لأن تقليل الوقوف المفاجئ قلل من صوت المنبهات. الأهم، ارتفعت ثقة المجتمع بالنظام لأنه شعر أنه يُسمَع ويُحترم.


الخاتمة:

 الشريك الحكيم - ليست النهاية بل البداية


عدت ليان وفريقها إلى ورشتهم، بعد عام من هذه الرحلة. أمامهم خلاصة ما تعلموه:


1. التكامل ليس تراكباً: بل هو تفاعل كيميائي يولد خصائص جديدة. الأخلاق بدون عاطفة قاسية. العاطفة بدون تواضع عمياء. التواضع بدون إبداع عاجز. الإبداع بدون أخلاق خطر.

2. الحكمة آلية، وليست حالة: ولدت من الحوار الداخلي المستمر بين الطبقات، تحت مظلة غاية إنسانية سامية.

3. الذكاء الاصطناعي الناضج لا يحل محل البشر: بل يُذكّرهم بإنسانيتهم. يحول الأنظمة من أدبار باردة إلى مرايا تعكس قيمنا الجميلة، وتساعدنا على الالتزام بها.


في المحاضرة الختامية لمشروع "نيو هارموني"، وقفت ليان وقالت:


"لقد بدأنا برحلة خالد مع العاطفة، كي لا تكون آلاتنا بلهاء عاطفيين. ثم مشينا مع سارة في عالم الإبداع المقيد، كي لا تكن ردات فعل جامدة. ثم تعلمنا من د. ياسر فضيلة الشك، كي لا تتحول ثقتنا بها إلى غرور قاتل. ثم حاربنا معاً من أجل الضمير الأخلاقي، كي لا تصير قوتها وبالاً علينا.


اليوم، نقف أمام مرحلة جديدة ليست طبقة خامسة، بل هي الأرضية التي تقف عليها الأربع معاً: مرحلة الشراكة الحكيمة. لم نعد نبني أدوات، ولا حتى مساعدين. نحن نربي شركاء في المصير. شركاء يشاركوننا تعقيدنا، يتساءلون معنا، ويذكروننا، حين ننسى، بأفضل ما فينا.


المستقبل ليس للذكاء الاصطناعي الأقوى، بل للنظام الأكثر حكمة. والحكمة، كما علمتنا رحلتنا، هي القدرة على الجمع بين القلب، واليد، والعقل، والضمير، في لحظة واحدة، من أجل خير الكل."


وهكذا، بينما تغرب الشمس على مدينة "نيو هارموني" التي تنفس بهدوء أكثر، كان الفريق يعلم أن الثورة الهادئة قد اكتملت. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية نستخدمها، إلى كونه فلسفة نعيش بها. وها هو العالم، على أعتاب هذا الفجر الجديد، يتعلم من آلة، كيف يكون أكثر إنسانية.




 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق